هادي المدرسي

212

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

عثمان ، وعلى أني لم أستكره أحدا على بيعة ، وعلى أنّي لم أكن أحسن قولا في عثمان منكما » « 1 » . إن الحجّة الوحيدة التي التجأ إليها مناوئو الإمام لتبرير تمرّدهم عليه كانت التهمة بالمشاركة ، أو السكوت على مقتل عثمان ، وكان الإمام في ذلك الأبرأ منهم جميعا . وكانوا يعرفون هذا الأمر جيدا . غير أن الإمام لم يشأ أن يبقي لهم عذرا يوم القيامة ، ولذلك ما فتئ يتبرأ من قتل عثمان ، ويلقي عليهم الحجّة تلو الحجّة ، ليكونوا على بيّنة من أمرهم ، وتكون معذرة للإمام عند اللّه يوم يلقاه . يقول عليه السّلام في رسالة له إلى معاوية : « أما بعد . . فإن اللّه سبحانه قد جعل الدّنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيّهم أحسن عملا ، ولسنا للدنيا خلقنا ، ولا بالسعي فيها أمرنا ، وإنّما وضعنا فيها لنبتلى بها . وقد ابتلاني اللّه بك ، وابتلاك بي ، فجعل أحدنا حجّة على الآخر ، فعدوت على الدّنيا بتأويل القرآن ، فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني ، وعصيته أنت وأهل الشام بي ، وألبّ عالمكم جاهلكم ، وقائمكم قاعدكم . فاتّق اللّه في نفسك ، ونازع الشيطان قيّادك ، واصرف إلى الآخرة وجهك ، فهي طريقنا وطريقك .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 ، ص 70 .